محمد الغزالي
176
خلق المسلم
إن الإنسان في حضرة الرجال الذين يجلهم ويحرص على استرضائهم يضبط سلوكه ضبطا محكما ، فيتكلم بقدر ، ويتصرف بحذر . والمسلم الذي يعرف من تعاليم دينه أنه لا يغيب عن اللّه أبدا ، لأنه ماثل في حضرته ليلا ونهارا ، ينبغي أن يكون تهيبه لجلال اللّه أعظم ، وتأدبه بشرائعه أحكم . . . وذلك معنى الأثر : « استحي من اللّه كما تستحي من أولي الهيبة في قومك » . إن اهتزاز الإنسان وتمعر وجهه في بعض المواقف دليل سمو كامن ، وطبع كريم ، و « الحياء خير كله » « 1 » . أما إذا سقطت صبغة الحياء عن الوجه ، كما تسقط القشرة الخضراء عن العود الغض ، فقد آذنت الحياة الفاضلة بالضمور ، وتهيأ الحطام الباقي أن يكون حطبا للنار . . وذلك الذي يقال له : « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » . * * *
--> ( 1 ) مسلم .